الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

150

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً « 1 » ، وكل ذلك يدل على أن ذلك العالم كان فوق موسى عليه السلام ومن لا يكون نبياً لا يكون فوق النبي ، وهذا أيضاً ضعيف ، لأنه يجوز أن يكون غير النبي فوق النبي في علوم لا تتوقف في نبوته عليها ، فلم قلتم أن ذلك لا يجوز ؟ فإن قالوا : لأنه يوجب التنفير ، قلنا : فإرسال موسى إلى التعلم منه بعد أن أنزل الله عليه التوراة وتكليمه بغير واسطة يوجب التنفير ، فإن قالوا : أن هذا لا يوجب التنفير ، فكذا القول فيما ذكروه . خامساً : احتج الأصم على نبوته بقوله في أثناء القصة : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي « 2 » ، ومعناه : فعلته بوحي الله ، وهو يدل على النبوة ، وهذا أيضاً دليل ضعيف وضعفه ظاهر . سادساً : ما روي أن موسى عليه السلام لما وصل إليه قال : السلام عليك ، فقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل ، فقال موسى عليه السلام : من عرفك هذا ؟ قال : الذي بعثك إليَّ ، قالوا : وهذا يدل على أنه عرف ذلك بالوحي ، والوحي لا يكون إلا مع النبوة ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون ذلك من باب الكرامات والإلهامات » « 3 » . الخضر عليه السلام من أفراد الأولياء وليس نبياً سُئل الشيخ أبو العباس التيجاني عن الخضر هل هو نبي أم لا ؟ فأجاب رضي الله عنه بما نصه : « اعلم أن الخضر عليه السلام ولي فقط وليس بشيء عند الجمهور ، وقال الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : الخلاف فيه يعني في نبوته عند أهل الظاهر لا عندنا ، فإنه عندنا مقطوع به من الأولياء لا من النبيين ، وكذا غيره من الأكابر . . . » « 4 » . وقال : « الدليل على أن سيدنا الخضر من الأفراد وليس نبياً على القطع ، ما حكاه الله في القرآن في قصته مع سيدنا موسى عليه السلام في قوله تعالى : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً « 5 » ،

--> ( 1 ) - الكهف : 69 . ( 2 ) - الكهف : 82 . ( 3 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير - ج 5 ص 738 737 . ( 4 ) - الشيخ علي حرازم بن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 1 ص 246 . ( 5 ) - الكهف : 74 .